السيد محمد تقي المدرسي

8

أحاديث رمضانية

وكان هناك صوم الوصال ؛ أي الصوم المتواصل حتى تحقيق أو تحقق الهدف المقصود منه ، كأن تمطر السماء ، أو يرجع الغائب . . لكن الإسلام جاء برسالة تنظيم لهذه الأنواع من الصيام ، والاتجاه به نحو هدف سامٍ ومقدس ، وهو إحراز التقوى والتقرب إلى الله تعالى ؛ لأن الإسلام هو خاتم الأديان والرسالات ، فكان طبيعياً وضرورياً أن يأتي التشريع الأكمل والأنفع للإنسان . فكان الصوم في بدء الشريعة الإسلامية ممتداً إلى الليل ، مصحوباً ببعض التحريمات ، لكن الإسلام أهلّ فيما بعد ما حرّم في الليل ، وجعل مدة الصوم إلى الليل فقط . إذن ؛ فإن الصوم لم يكن بالأمر الغريب على أذهان الناس عبر التأريخ ، وكان يأخذ بين الحين والآخر صورة من الصور ، وإنما كان دور الإسلام هو تنظيمه وإضفاء الحالة الهدفية التي يريدها الله عليه ، فأصبح التشريع الأيسر والأفضل ، حتى اعتُبر من يترك هذه الفريضة مع يسرها وسهولتها التي تمتاز به ، اعتبر من الأشقياء بحق ، لأنه لا يجد لنفسه عذراً سوى ضعف الإرادة وهجر الخير واستحباب الدنيا بتوافهها على الآخرة بعظمتها وجلالها . .